ابن هشام الأنصاري

67

شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب

فيقول : « جاءني ذو قام » و « رأيت ذا قام » و « مررت بذي قام » إلا أن ذلك شاذ ، والمشهور ما قدّمناه ، وسمع من كلامهم « لا وذو في السماء عرشه » فذو : موصولة بمعنى الذي ، وما بعدها صلة ، فلو كانت معربة لجرّت بواو القسم . والخمسة الباقية شرطها أن تكون مضافة إلى غير ياء المتكلم « 1 » ، كقوله تعالى : وَأَبُونا شَيْخٌ كَبِيرٌ [ القصص ، 23 ] وقوله تعالى : إِنَّ أَبانا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ [ يوسف ، 8 ] وقوله تعالى : ارْجِعُوا إِلى أَبِيكُمْ [ يوسف ، 81 ] ، فوقع الأب في الآية الأولى مرفوعا بالابتداء ، وفي الآية الثانية منصوبا بإنّ ، وفي الآية الثالثة مخفوضا بإلى ، وهو في جميع ذلك مضاف إلى غير الياء ؛ فلهذا أعرب بالواو والألف والياء ، وكذلك القول في الباقي .

--> ( 1 ) جملة ما يشترط لإعراب هذه الأسماء بالواو رفعا وبالألف نصبا وبالياء جرّا خمسة شروط : الشرط الأول : أن تكون مفردة - أي غير مثناة ولا مجموعة - فلو ثنيت أعربت إعراب المثنى بالألف رفعا وبالياء المفتوح ما قبلها نصبا وجرّا ، نحو قولك « أبواك يحبانك » ونحو « إن أخويك يعينانك » وكل هذه الأسماء تثنى ، تقول : أبواك وأخواك ، وحمواك ، وفمان ، وهنوان ، وذوا مال ، ولو جمعت جمع تكسير أعربت بالحركات الظاهرة بالضمة رفعا وبالفتحة نصبا وبالكسرة جرّا ، وكلها تجمع جمع التكسير ، تقول : آباؤك وإخوتك ، وأحماؤك ، وأفواه أبنائك ، وأهناء أرحامك ، وأذواء المال ، ولو جمعت جمع المذكر السالم فإنها تعرب إعرابه بالواو رفعا وبالياء المكسور ما قبلها نصبا وجرّا ، والأصل أن هذه الأسماء لا تجمع جمع المذكر السالم ، لأنها ليست أعلاما ولا صفات ، ولكن العرب جمعوا منها الأب والأخ هذا الجمع ، قال الشاعر : فلمّا تبيّنّ أصواتنا * بكين وفدّيننا بالأبينا وقال آخر : وكان بنو فزارة شرّ قوم * وكنت لهم كشرّ بني الأخينا ومن العلماء من قاس على هذين بقيتها ، ومنهم من حكم بشذوذ ما ورد من ذلك . الشرط الثاني : أن تكون مكبرة ، فلو صغرت أعربت بالحركات الظاهرة ، نحو « أبيك وأخيك » بتشديد الياء وضمها في حال الرفع وفتحها في حال النصب وكسرها في حال الجر . الشرط الثالث : ألا تكون منسوبة ، فلو نسبت أعربت بالحركات الظاهرة ، نحو « أبوي ، وأخوي ، وحموي ، وهنوي » . الشرط الرابع : أن تكون مضافة ، فلو قطعت عن الإضافة أعربت بالحركات الظاهرة ، نحو قوله تعالى وَلَهُ أَخٌ . الشرط الخامس : أن تكون إضافتها لغير ياء المتكلم ، وقد ذكر المؤلف الشرطين الأخيرين .